محمود حاج قاسم
29
الأورام والسرطان وعلاجه في الطب العربي الإسلامي
علاج له ولا برء منه بدواء البتة إلّا بعمل اليد ( بالجراحة أو الكي ) إذا كان في عضو يمكن استئصاله فيه كله بالقطع . . . والسرطان يبتدئ مثل الباقلاء ثم يتزيد مع الأيام حتى يعظم وتشتد صلابته ويصير له في الجسد أصل كبير مستدير كمد اللون تضرب فيه عروق خضر وسود إلى كل جهة منه وتكون فيه حرارة يسيرة عند اللمس ) ) « 1 » . ويقول مهذب الدين بن هبل عن السرطان : ( ( هذا هو الداء العياء لكن قيل إذا لحق في أوله أمكن له أن يوقف فلا يزيد لكني لم أره في إنسان إلّا وقتله . وهو ورم صلب له أصول ناشبه فيه خشونة وتمدد في جوانبه وعروق خضر ويتزايد ويعظم مع ألم مبرح وربما ابتدأ وكان كالحمصة ثم صار كالبطيخة وأعظم ويبتدئ مع ألم شديد لا يؤثر في تسكينه طلاء وملمسه حار فيكون في أول الأمر بلون البدن ثم يكمد وقد لا يألم ألماً شديداً وهذا يقبل العلاج حتى يقف ولا يزيد ) ) « 2 » . ويتكلم القربلياني عن السرطان مقسماً إياه إلى نوعين فيقول : ( ( السرطان غير المتقرح : هذا الورم إما أن يكون تولده عن الأورام الحارة إذا تحجرت ، وإما أن يكون مبتدئاً يحدث عن دردرى الدم وغليظه وهو الخلط . وهذا الورم إنما سمي سرطاناً لشبهه بالسرطان البحري . وعلامته إنه يبتدئ مثل الحمصة ثم يتزيد بطول الأيام حتى يصير له عظم وصلابة شديدة ، ويصير له في الجسد أصل كبير مستدير ، لونه كمد
--> ( 1 ) - الزهراوي : التصريف تحقيق العربي الخطابي في كتاب الطب والأطباء في الأندلس ، ج 1 ص 198 . ( 2 ) - ابن هبل : المختارات ج 4 ، ص 197 .